تفصيل الشريعة- الديات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ٣ لو ذهب العقل بالجناية و دفع الدية ثم عاد العقل
[مسألة ٣ لو ذهب العقل بالجناية و دفع الدية ثم عاد العقل]
مسألة ٣ لو ذهب العقل بالجناية و دفع الدية ثم عاد العقل ففي ارتجاع الدية تأمل و إن كان الارتجاع و الرجوع إلى الحكومة أشبه (١).
فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات فيها قيد به و إن بقي و لم يرجع عقله ففيه الدية و هي حسنة، و الظاهر إن المراد بالأخيرة هي رواية أُخرى خصوصاً مع توصيفها بكونها حسنة و الرواية الأُولى صحيحة على ما عرفت و عليه فالمراد ظاهراً رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال قلت له جعلت فداك ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمّه حتى (يعني) ذهب عقله، قال: عليه الدية قلت فإنه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله إله أن يأخذ الدية؟ قال: لا قد مضت الدية بما فيها قلت فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة قال أصحابه نريد أن نقتل الرجل الضارب قال إن أرادوا أن يقتلوه يردّوا الدية ما بينهم و بين سنة فإذا مضت السنة فليس لهم أن يقتلوه و مضت الدية بما فيها [١]. و عن جماعة العمل بمضمونها بل في محكي نكت الشهيد ما علمت لها مخالفاً و كذا في كشف اللثام و الإشكال فيها، بأن الظاهر أن لا قود إلّا مع تحقق الموت بالضربة و تحقق شروط العمد و عدم التقدير بالسنة و نحوه مدفوع، بأن الاجتهاد في قبال النص غير جائز لكن التهجم على الدماء مشكل فالأحوط الانتقال إلى الدية مع التصالح الذي ذكرناه.
(١) وجه التأمل في ارتجاع الدية بعد عود العقل احتمال كونه هبة مجددة مضافاً إلى رواية أبي حمزة الثمالي المتقدمة التي عرفت كونها حسنة بل معمولًا بها عند جماعة من الفقهاء هذا و لكن الأشبه بالأُصول مع ذلك الارتجاع و الرجوع إلى الحكومة.
[١] الوسائل: أبواب ديات المنافع، الباب السابع، ح ٢.