نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٦ - ١٨٤ - و من خطبة له عليه السّلام فى التوحيد،
و ليس فى الأشياء بوالج [١] و لا عنها بخارج. يخبر لا بلسان و لهوات [٢] و يسمع لا بخروق و أدوات. يقول و لا يلفظ، و يحفظ و لا يتحفّظ [٣] و يريد و لا يضمر، يحبّ و يرضى من غير رقّة، و يبغض و يغضب من غير مشقّة يقول لمن أراد كونه «كن» فيكون! لا بصوت يقرع، و لا بنداء يسمع، و إنّما كلامه - سبحانه - فعل منه [٤] أنشأه، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، و لو كان قديما لكان إلها ثانيا.
لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجرى عليه الصفات المحدثات و لا يكون بينها و بينه فصل [٥] و لا له عليها فضل، فيستوى الصّانع و المصنوع، و يتكافأ المبتدع و البديع. خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره، و لم يستعن على خلقها بأحد من خلقه، و أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، و أرساها
[١] «والج» أى: داخل. و تقول: ولج يلج - مثل وعد يعد - ولوجا - كجلوس - و أولجه غيره، و فى التنزيل: (يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهٰارِ)
[٢] اللهوات، و مثله اللهيات: جمع لهاة، و هى: اللحمة فى سقف أقصى الفم و تجمع على «لها» أيضا
[٣] أى: لا يتكلف الحفظ (وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ)
[٤] «كلامه» أى: الألفاظ و الحروف التى يطلق عليها كلام اللّه باعتبار ما دلت عليه و هى حادثة عند عموم الفرق، ما خلا جماعة من الحنابلة، أو المراد بالكلام هنا: ما أريد فى قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كٰانَ اَلْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ) - الآية و هو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات
[٥] «و لا يكون» عطف على «تجرى»