نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٨ - ١٦٦ - و من كلام له عليه السّلام بعد ما بويع بالخلافة، و قد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان؟ فقال عليه السلام
تلحقوا!! فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم. اتّقوا اللّه فى عباده و بلاده فإنّكم مسئولون حتّى عن البقاع و البهائم، و أطيعوا اللّه و لا تعصوه، و إذا رأيتم الخير فخذوا به، و إذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه.
١٦٦ - و من كلام له عليه السّلام
بعد ما بويع بالخلافة، و قد قال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوما
ممن أجلب على عثمان؟ فقال عليه السلام:
يا إخوتاه، إنّى لست أجهل ما تعلمون، و لكن كيف لى بقوّة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم يملكوننا و لا نملكهم؟ [١] و ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، [٢] و التفّت إليهم أعرابكم، [٣] و هم خلالكم [٤] يسومونكم ما شاءوا، و هل ترون موضعا لقدرة على شىء تريدونه؟ و إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة، و إنّ لهؤلاء القوم مادّة [٥]، إنّ النّاس من هذا الأمر - إذا حرّك –
[١] الألف فى «يا إخوتاه» بدل من ياء المتكلم، و الهاء للسكت. و «المجلبون» من «أجلب عليه» أى: أعان عليه. و تقول «أجلبه» أى: أعانه. و قوله «على حد شوكتهم» معناه أن سورتهم لم تنكسر
[٢] «عبدان» - بكسر العين أو ضمها، و الباء ساكنة - جمع عبد، كالعبيد و الأعبد و العبدى و العبداء و العبدان - الدال مشددة فى الثلاثة الأخيرة -
[٣] «التفت إليهم» أى: انضمت، و اختلطت بهم، و ناصرتهم
[٤] «خلالكم» فيما بينكم
[٥] «مادة» أى: عونا و مددا