نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٧ - ١٦٥ - و من خطبة له عليه السّلام فى أول خلافته
الثّقل النادح عن الأعناق [١].
١٦٥ - و من خطبة له عليه السّلام
فى أول خلافته
إنّ اللّه تعالى أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير و الشّرّ، فخذوا نهج الخير تهتدوا، و اصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا [٢]، الفرائض الفرائض! أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة. إنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول، و أحلّ حلالا غير مدخول [٣] و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها، و شدّ بالإخلاص و التّوحيد حقوق المسلمين فى معاقدها [٤] فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده إلاّ بالحقّ. و لا يحلّ أذى المسلم إلاّ بما يجب، بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو الموت [٥] فإنّ النّاس أمامكم، و إنّ السّاعة تحدوكم من خلفكم. تخفّفوا
[١] الفادح: من «فدحه الدين» إذا أثقله
[٢] صدف: أعرض، و السمت: الجهة، و تقصدوا: تستقيموا
[٣] معيب
[٤] أى: جعل الحقوق مرتبطة بالاخلاص و التوحيد لا تنفك عنه، و معاقد الحقوق: مواضعها من الذمم.
[٥] بادره: عاجله، أى: عاجلوا أمر العامة بالاصلاح لئلا يغلبكم الفساد فتهلكوا، فاذا انقضى عملكم فى شؤون العامة فبادروا الموت بالعمل الصالح كيلا يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على أهبة، و فى تقديم الامام أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أن الأول أهم، و لا يتم الثانى إلا به. و هذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية و إن غفل عنه الناس فى أزماننا هذه
«٧ - ن - ج - ٢»