نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٥ - ١٦٤ - و من خطبة له عليه السّلام
١٦٤ - و من خطبة له عليه السّلام
ليتأسّ صغيركم بكبيركم [١] و ليرأف كبيركم بصغيركم، و لا تكونوا كجفاة الجاهليّة: لا فى الدّين يتفقّهون، و لا عن اللّه يعقلون، كقيض بيض فى أداح [٢]: يكون كسرها وزرا، و يخرج حضانها شرّا!!
منها: افترقوا بعد ألفتهم، و تشتّتوا عن أصلهم: فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه، على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبنى أميّة كما تجتمع قزع الخريف [٣] يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب، ثمّ يفتح اللّه
[١] «ليتأس» أى: ليقتد
[٢] القيض: القشرة العليا اليابسة على البيضة، و الأداحى: جمع أدحى - كلجى - و هو مبيض النعام فى الرمل تدحوه برجلها لتبيض فيه، فاذا مر مار بالأداحى فرأى فيها بيضا أرقط طن أنه بيض القطا لكثرته، و إلفه للافاحيص مطلقا يبيض فيها، فلا يسوغ للمار أن يكسر البيض، و ربما كان فى الحقيقة بيض ثعبان، فينتج حضان الطبر له شرا، و كذلك الانسان الجاهل الجافى: صورته الانسانية تمنع من إتلافه و لا ينتج الابقاء عليه إلا شرا، فانه بجهله يكون أشد ضررا على الناس من الثعبان بسمه
[٣] القزع - محركا -: القطع المتفرقة من السحاب، واحدته قزعة - بالتحريك - و الركام: السحاب المتراكم، و المستثار: موضع انبعاثهم ثائرين، و سيل الجنتين: و هو الذى سماه اللّه سيل العرم الذى عاقب اللّه به سبأ على ما بطروا نعمته فدمر جناتهم و حول نعيمهم شقاء، و القارة كالقرارة: ما اطمأن من الأرض، و الأكمة - محركة - غليظ من الأرض يرتفع عما حواليه، و السنن: يريد به الجرى، و الطود: الجبل العظيم، و المقصود الجمع، و الرص: يريد به الارتصاص، أى: الانضمام و التلاصق أى: لم يمنع جريه تلاصق الجبال، و الحداب: جمع حدب - بالتحريك - و هو: ما غلظ من الأرض فى ارتفاع