نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨ - ١٢٣ - و من كلام له عليه السّلام فى التحكيم
المتولّى على كتاب اللّه تعالى، و قد قال اللّه سبحانه: «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ»
فردّه إلى اللّه: أن نحكم بكتابه، و ردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته، فإذا حكم بالصّدق فى كتاب اللّه فنحن أحقّ النّاس به [١]، و إن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فنحن أولاهم به
و أمّا قولكم: لم جعلت بينكم و بينهم أجلا فى التّحكيم، فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل، و يتثبّت العالم، و لعلّ اللّه أن يصلح فى هذه الهدنة أمر هذه الأمّة، و لا تؤخذ بأكظامها [٢] فتعجل عن تبيّن الحقّ، و تنقاد لأوّل الغىّ
إنّ أفضل النّاس عند اللّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه و إن نقصه و كرثه [٣] من الباطل و إن جرّ إليه فائدة و زاده، أين يتاه بكم؟ من أين
[١] يريد أنه لما دعى إلى التحكيم لم يرد أن يكون من الذين قال اللّه عز و جل فى شأنهم: (وَ إِذٰا دُعُوا إِلَى اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) بل أجاب عملا بما ذكره من النص، و لو حكموا بالحق فى هذه الواقعة لوجدوه أحق بتدبير أمر الأمة.
[٢] الأكظام: جمع كظم - محركة - و هو مخرج النفس، و الأخذ بالأكظام: المضايقة و الاشتداد بسلب المهلة، يقول: كرهت أن أعجل القوم عن التبين و الاهتداء، فيكون إرهاقى لهم و تركى التنفيس عن خناقهم أدعى إلى فسادهم و أحرى أن يحملهم على ركوب متن الغى و ألا يقلعوا عماهم عليه من القبيح
[٣] كرثه - كنصره و ضربه - اشتد عليه الغم بحكم الحق، فان الحزن بالحق مسرة لديه، و المسرة بالباطل زهرة ثمرتها الغم الدائم. و قوله «من الباطل» متعلق بأحب