نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٩ - ١٦٠ - و من كلام له عليه السّلام لبعض أصحابه و قد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به؟
يتجاورون. فاحذروا عباد اللّه حذر الغالب لنفسه، المانع لشهوته، النّاظر بعقله، فإنّ الأمر واضح، و العلم قائم، و الطّريق جدد، و السّبيل قصد [١]
١٦٠ - و من كلام له عليه السّلام
لبعض أصحابه و قد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به؟
فقال:
يا أخا بنى أسد، إنّك لقلق الوضين [٢] ترسل فى غير سدد! و لك بعد ذمامة الصّهر و حقّ المسألة، و قد استعلمت فاعلم: أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام - و نحن الأعلون نسبا، و الأشدّون برسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، نوطا [٣] - فإنّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس
[١] الجدد - بالتحريك -: المستوى المسلوك، و القصد: القويم
[٢] الوضين: بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، فاذا قلق و اضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل و قل ثباته فى سيره، و الارسال: الاطلاق و الاهمال، و السدد - محركا -: الاستقامة، أى: تطلق لسانك بالكلام فى غير موضعه كحركة الجمل المضطرب فى مشيته، و الذمامة: الحماية و الكفاية، و مثله الذمام - بكسر الذال فيهما - و يروى «و لك بعد ماتة الصهر» و هو اسم فاعل من «مت إليه يمت» و المعنى واحد، و الصهر: الصلة بين أقارب الزوجة و أقارب الزوج، و إنما كان للأسدى حماية الصهر لأن زينب بنت جحش زوجة رسول اللّه كانت أسدية. و ليس الصهر أن عليا رضى اللّه عنه قد تزوج من بنى أسد، كما زعم بعض شارحى كلامه
[٣] النوط - بالفتح -: التعلق، و الأثرة: الاختصاص بالشىء دون مستحقه و المراد بمن سخت نفوسهم عن الأمر أهل البيت