نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٣ - ١٥٤ - و من كلام له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
و أمّا فلانة فأدركها رأى النّساء، و ضغن غلا فى صدرها كمرجل القين [١] و لو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلىّ لم تفعل. و لها بعد حرمتها الأولى، و الحساب على اللّه.
منه: سبيل أبلج المنهاج، أنور السّراج، فبالايمان يستدلّ على الصّالحات، و بالصّالحات يستدلّ على الإيمان، و بالإيمان يعمر العلم، و بالعلم يرهب الموت، و بالموت تختم الدّنيا، و بالدّنيا تحرز الآخرة [٢] و إنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة [٣]، مرقلين فى مضمارها إلى الغاية القصوى.
و منه: قد شخصوا من مستقرّ [٤] الأجداث، و صاروا إلى مصائر الغايات، لكلّ دار أهلها: لا يستبدلون بها، و لا ينقلون عنها، و إنّ الأمر
[١] المرجل: القدر، و القين - بالفتح -: الحداد، أى: أن ضغينتها و حقدها كانا دائمى الغليان كقدر الحداد فانه يغلى ما دام يصنع، و لو دعاها أحد لتصيب من غيرى غرضا من الاساءة و العدوان مثل ما أتت إلى - أى: فعلت بى - لم تفعل، لأن حقدها كان على خاصة
[٢] و بالدنيا الخ: أى إنه إذا رهب الموت و هو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا فى حرص الانسان على الفائدة من حياته فلا يضيع عمره بالباطل و بهذا يحرز الآخرة
[٣] المقصر - كمعقد -: المجلس، أى: لا مستقر لهم دون القيامة فهم ذاهبون إليها مرقلين: أى مسرعين فى ميدان هى غايته و منتهاه
[٤] شخصوا: ذهبوا، و الأجداث: القبور، و المصائر: الغايات، جمع مصير، و هو ما يصير إليه الانسان من شقاء و سعادة. و الكلام فى القيامة