نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٢ - ١٥٤ - و من كلام له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
غير ذوات ريش و لا قصب [١]، إلاّ أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما [٢] لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا [٣] و لم يغلظا فيثقلا، تطير و ولدها لاصق بها، لاجىء إليها: يقع إذا وقعت، و يرتفع إذا ارتفعت، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه، و يحمله للنّهوض جناحه، و يعرف مذاهب عيشه و مصالح نفسه، فسبحان البارى لكلّ شىء على غير مثال خلا من غيره [٤]
١٥٤ - و من كلام له عليه السّلام
خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على اللّه فليفعل! فإن أطعتمونى فإنّى حاملكم - إن شاء اللّه - على سبيل الجنّة، و إن كان ذا مشقّة شديدة، و مذاقة مريرة.
[١] القصبة: عمود الريشة، أو أسفلها المتصل بالجناح، و قد يكون مجردا عن الزغب فى بعض الحيوانات مما ليس بطائر كبعض أنواع القنفذ أو الفيران له قصب محدود الأطراف يرمى به صائده كما يرمى النابل، و يعرف بالفار الأمريكى.
[٢] أى: رسوما ظاهرة
[٣] «لما يرقا»: عبر بلما إشارة إلى أنهما ما رقا فى الماضى و لا هما رقيقان، فهو نفى مستمر إلى وقت الكلام فى أى زمن كان
[٤] خلا: تقدم عن سواه فحاذاه، و هذه الخطبة مما اتخذها بعض الناس دليلا على أن الكتاب مصنوع صنعه الشريف الرضى، لدقة الوصف، و استكماله، و انظر المقدمة التى قدمنا بها الكتاب