نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٤ - ١٥٠ - و من خطبة له عليه السّلام
منها: قد طلع طالع، و لمع لامع، و لاح لائح [١]، و اعتدل مائل، و استبدل اللّه بقوم قوما، و بيوم يوما، و انتظرنا الغير انتظار المجدب المطر [٢] و إنّما الأئمّة قوّام اللّه على خلقه، و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه.
إنّ اللّه تعالى خصّكم بالإسلام، و استخلصكم له، و ذلك لأنّه اسم سلامة و جماع كرامة [٣]، اصطفى اللّه تعالى منهجه، و بيّن حججه، من ظاهر علم، و باطن حكم، لا تفنى غرائبه، و لا تنقضى عجائبه، [٤] فيه مرابيع النّعم [٥] و مصابيح الظّلم، لا تفتح الخيرات إلاّ بمفاتيحه، و لا تكشف الظّلمات إلاّ بمصابيحه، قد أحمى حماه [٦] و أرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفى، و كفاية المكتفى،
[١] لاح: بدا. قالوا: هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان
[٢] الغير - بكسر ففتح - صروف الحوادث و تقلباتها، انتظرها لعلما يقوم حق و ينتكس باطل
[٣] جماع الشىء: مجمعه
[٤] غرائبه: جمع غريبة، و أراد بها ما يتجدد للقرآن من المعانى التى غفل الناس عنها، لحدوثها باستحداث الأفكار و العلوم مع كونها لا تخالف أصول الشريعة و لا تعارضها، و يروى فى مكان هذه اللفظة «عزائمه» و هى جمع عزيمة، و هى الآية المحكمة، و البرهان القطع، و قوله «و لا تنقضى عجائبه» لأنه مهما تأمله الانسان استخرج منه بفكره غرائب و عجائب لم تكن عنده من قبل
[٥] مرابيع: جمع مرباع - بكسر الميم - و هو المكان ينبت نبته فى أول الربيع أو هو المطر أول الربيع
[٦] أحمى المكان: جعله حمى لا يقرب، أى: أعز اللّه الاسلام، و منعه من الأعداء، و من دخل فيه و صار من أهله متعه اللّه بخيراته، و أباحه رعى ما تنبته أرضه الطيبة من الفوائد، و الهمزة فى «أرعى» و فى «أحمى» للدلالة على التعريض لأصل الفعل، مثل: أقتله، و أضربه، أى: عرضه للقتل و للضرب