نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٣ - ١٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
هى أقوم [١]، فإنّ جار اللّه آمن، و عدوّ اللّه خائف، و إنّه لا ينبغى لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم، فإنّ رفعة الّذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا [٢] له، و سلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب، و البارئ من ذى السّقم [٣] و اعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذى تركه، و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذى نقضه، و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذى نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنّهم عيش العلم، و موت الجهل: هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم، و صمتهم عن منطقهم، و ظاهرهم عن باطنهم: لا يخالفون الدّين، و لا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، و صامت ناطق.
[١] «من استنصح اللّه» أى: من أطاعه و علم أنه يهديه إلى مصالحه و يرده عن مفاسده و يرشده إلى ما فيه نجاته و يصرفه عما فيه عطبه و «التى هى أقوم» تقديره: هدى للحالة التى اتباعها أقوم مما عداها، و قال تعالى: (إِنَّ هٰذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
[٢] «ما» فى قوله «يعرفون ما عظمة اللّه» استفهامية مبتدأ، و الاسم الذى بعدها خبر عنها، و جملتهما فى محل نصب مفعول للفعل السابق. و قد نص ابن أبى الحديد على أن من الناس من روى هذه الجملة بنصب «عظمة اللّه» و تقديرها أن تجعل «ما» زائدة، و مثل هذا يقال فى قوله «يعلمون ما قدرته» و قوله «أن يتواضعوا» فالمصدر المنسبك من «أن» و الفعل المضارع خبر «إن» فى قوله «فان رفعة - الخ»
[٣] البارىء: المعافى من المرض