نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤١ - ١٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
الأوثان إلى عبادته، [١] و من طاعة الشّيطان إلى طاعته، بقرآن قد بيّنه و أحكمه، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه، و ليقرّوا به إذ جحدوه، و ليثبتوه بعد إذ أنكروه. فتجلّى لهم سبحانه فى كتابه من غير أن يكونوا رأوه: بما أراهم من قدرته، و خوّفهم من سطوته، و كيف محق من محق بالمثلات [٢] و احتصد من احتصد بالنّقمات،
و إنّه سيأتى عليكم من بعدى زمان ليس فيه شىء أخفى من الحقّ، و لا أظهر من الباطل، و لا أكثر من الكذب على اللّه و رسوله!! و ليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته، و لا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه [٣]، و لا فى البلاد شىء أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر، فقد نبذ الكتاب حملته، و تناساه حفظته، فالكتاب يومئذ و أهله طريدان منفيّان [٤] و صاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو!! فالكتاب و أهله فى ذلك الزّمان فى النّاس و ليسا فيهم و معهم، لأنّ الضّلالة
[١] الأوثان: جمع وثن، و هو الصنم وزنا و معنى، و إنما سمى وثنا لانتصابه و ثباته على حال واحدة، مأخوذ من قولك «وثن فلان بالمكان فهو واثن» إذا ثبت و دام مقامه فيه
[٢] المثلات - بفتح فضم - العقوبات
[٣] انفق منه: أروج منه
[٤] يطردهما و ينفيهما أهل الباطل و أعداء الكتاب