نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٩ - ١٤٤ - و من كلام له عليه السّلام لعمر بن الخطاب، و قد استشاره فى غزو الفرس بنفسه
منها: و ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة، فاتّقوا البدع، و الزموا المهيع [١] إنّ عوازم الأمور أفضلها [٢] و إنّ محدثاتها شرارها.
١٤٤ - و من كلام له عليه السّلام
لعمر بن الخطاب، و قد استشاره فى غزو الفرس بنفسه
إنّ هذا الأمر لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا قلّة، و هو دين اللّه الّذى أظهره، و جنده الّذى أعدّه و أمدّه، حتّى بلغ ما بلغ و طلع حيثما طلع، و نحن على موعود من اللّه، و اللّه منجز وعده، و ناصر جنده. و مكان القيّم بالأمر [٣] مكان النّظام من الخرز: يجمعه و يضمّه، فإذا انقطع النّظام تفرّق الخرز و ذهب ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا. [٤] و العرب اليوم و إن كانوا قليلا
[١] المهيع - كالمقعد - الطريق الواضح، مأخوذ من قولهم «أرض هيعة» أى: مبسوطة واسعة، و الميم فى أوله زائدة، بدليل سقولها فيما ذكرنا
[٢] عوازم الأمور: ما تقادم منها و كانت عليه ناشئة الدين، من قولهم «ناقة عوزم» كجعفر - أى: عجوز فيها بقية شباب، و قال الراجز: - لقد غدوت خلق الثياب أحمل عدلين من التراب
لعوزم و صبية سغاب فآكل و لا حس و آبى و فوعل يجمع على فواعل، مثل دورق و دوارق و هوجل و هواجل، و يجوز أن تكون «عوازم» جمع عازمة بمعنى معزوم عليها - أى: مقطوع معلوم على وجه اليقين أنها صحيحة - مثل عيشة راضية، و الأول أظهر، و إن كان مجىء فاعل بمعنى مفعول كثيرا فى الكلام المستعمل الفصيح
[٣] القيم بالأمر: هو القائم به، يريد الخليفة، و النظام: السلك ينظم فيه الخرز
[٤] تقول «أخذته كله بحذافيره» أى: بأصله، و أصل الحذافير أعالى الشىء و نواحيه، الواحد حذفار و حذفور، مثل قرطاس و قراطيس و عصفور و عصافير