نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٦ - ١٤٢ - و من كلام له عليه السّلام
كثيرة المجتنى، تروى بها القيعان [١] و تسيل البطنان [٢]، و تستورق الأشجار، و ترخص الأسعار، إنّك على ما تشاء قدير.
١٤٢ - و من كلام له عليه السّلام
بعث [اللّه] رسله بما خصّهم به من وحيه، و جعلهم حجّة له على خلقه، لئلاّ تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم، فدعاهم بلسان الصّدق إلى سبيل الحقّ. ألا إنّ اللّه قد كشف الخلق كشفة [٣] لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و مكنون ضمائرهم، و لكن ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، فيكون الثّواب جزاء، و العقاب بواء [٤] أين الّذين زعموا أنّهم الرّاسخون فى العلم دوننا؟ كذبا و بغيا علينا أن رفعنا اللّه و وضعهم [٥] و أعطانا و حرمهم،
[١] جمع قاع: الأرض السهلة المطمئة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام
[٢] جمع بطن: بمعنى ما انخفض من الأرض فى ضيق
[٣] كشف الخلق: علم حالهم فى جميع أطوارهم
[٤] بواء: مصدر «باء فلان بفلان» أى: قتل به مكافئا له و مناظرا، و قالت ليلى الأخيلية: - فان تكن القتلى بواء فانكم فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر و تقول: أبأت القاتل بالقتيل، و استبأته، إذا قتلته به، و فى أمثالهم «باءت عرار بكحل» و العقاب: القصاص
[٥] «أن رفعنا» هنا حرف جر محذوف، أى: لأن رفعنا، و هو يتعلق بقوله «بغيا علينا»