نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٠ - ١٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام فى ذكر الملاحم
لا تعرفون - يأخذ الوالى من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها [١]، و تخرج له الأرض من أفاليذ [٢] كبدها، و تلقى إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السّيرة، و يحيى ميّت الكتاب و السّنّة.
منها: كأنّى به قد نعق بالشّام، و فحص براياته فى ضواحى كوفان، فعطف إليها عطف الضّروس و فرش الأرض بالرّءوس [٣] قد فغرت فاغرته و ثقلت فى الأرض وطأته، بعيد الجولة، عظيم الصّولة [٤]. و اللّه ليشرّدنّكم
[١] إذا انتهت الحرب حاسب الوالى القائم كل عامل من عمال السوء على مساوئ أعمالهم، و إنما كان الوالى من غيرها لأنه برىء من جرمها
[٢] أفاليذ: جمع أفلاذ، جمع فلذة، و هى القطعة من الذهب و الفضة، و هذا كناية عما يظهر لمن يقوم بالأمر من كنوز الأرض، و قد جاء ذلك فى خبر مرفوع فى لفظه «و فاءت له الأرض أفلاذ كبدها» و من الناس من يفسر قوله تعالى: «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقٰالَهٰا» بذلك، قاله ابن أبى الحديد
[٣] انتقال إلى الكلام فى قائم الفتنة، قال ابن أبى الحديد: هذا إخبار عن عبد الملك بن مروان، و ظهوره بالشأم، و ملكه بعد ذلك العراق، و ما قتل من العرب فيها أيام عبد الرحمن بن الأشعث، و قتله أيام مصعب بن الزبير.. و تقول نعق الراعى بغنمه، بالعين المهملة، و تقول: نغق الغراب، بالغين المعجمة، و المعنى فيهما صاح و صوت. و فحص: بحث، و كوفان: الكوفة. و الضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها، و قوله «و فرش الأرض بالرءوس» معناه غطاها بها كما يغطى المكان بالفرش، و هذا كناية عن كثرة من يقتله.
[٤] «فغرت فاغرته» تقول: فغر فاه، بمعنى فتحه ليتكلم مثلا، و تقول: فغر فوه، ففغر فعل يتعدى و يلزم، و الكلام استعارة عن كثرة أوامره التى تخالف ما عرفوه من الشرع. و قوله «ثقلت فى الأرض وطأته» كناية عن جوره و ظلمه. و قوله «بعيد الجولة» فالجولة: الجولان، و هو الطواف، يريد أن طواف خيله و جيوشه فى البلاد طويل جدا قلما تكون معه راحة أو سكون