نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣ - ١٢١ - و من كلام له عليه السّلام قاله لأصحابه فى ساعة الحرب
إنّى للمحقّ الّذى يتّبع، و إنّ الكتاب لمعى: ما فارقته مذ صحبته: فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ القتل ليدور على الآباء و الأبناء و الإخوان و القرابات فلا نزداد على كلّ مصيبة و شدّة إلاّ إيمانا، و مضيّا على الحقّ، و تسليما للأمر، و صبرا على مضض الجراح، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ و الاعوجاج و الشّبهة و التّأويل، فإذا طمعنا فى خصلة [١] يلمّ اللّه بها شعثنا، و نتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا، رغبنا فيها، و أمسكنا عمّا سواها
١٢١ - و من كلام له عليه السّلام
قاله لأصحابه فى ساعة الحرب
و أىّ امرىء منكم أحسّ من نفسه رباطة جأش عند اللّقاء [٢] و رأى من أحد من إخوانه فشلا، فليذبّ عن أخيه [٣] بفضل نجدته الّتى فضّل بها عليه، كما يذبّ عن نفسه. فلو شاء اللّه لجعله مثله. إنّ الموت طالب حثيث:
[١] المراد من الخصلة - بالفتح - هنا: الوسيلة، و لم شعثه: جمع أمره، و نتدانى: نتقارب إلى ما بقى بيننا من علائق الارتباط
[٢] أحس: علم، و وجد، و رباطة الجأش - ككتابة - قوة القلب عند لقاء الأعداء، قال ابن أبى الحديد: و الماضى «ربط» كأنه يربط نفسه عن الفرار، و المروى «رباطة» بالكسر، و لا أعرفه نقلا، و لكن القياس لا يأباه، مثل: عمر عمارة، و خلب خلابة
[٣] الفشل: الضعف، و قوله «فليذب» أى: فليدفع، النجدة - بالفتح - الشجاعة