نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٠ - ٢٢٨ - و من خطبة له عليه السّلام
و هدج إليها الكبير [١]، و تحامل نحوها العليل، و حسرت إليها الكعاب
٢٢٨ - و من خطبة له عليه السّلام
فإنّ تقوى اللّه مفتاح سداد، و ذخيرة معاد، و عتق من كلّ ملكة [٢]، و نجاة من كلّ هلكة، بها ينجح الطّالب، و ينجو الهارب، و تنال الرّغائب، فاعملوا و العمل يرفع [٣]، و التوبة تنفع، و الدّعاء يسمع، و الحال هادئة، و الأقلام جارية، و بادروا بالأعمال عمرا ناكسا، أو مرضا حابسا، أو موتا خالسا، فإنّ الموت هادم لذّاتكم، و مكدّر شهواتكم، و مباعد طيّاتكم [٤]، زائر غير محبوب، و قرن غير مغلوب، و واتر غير مطلوب، قد أعلقتكم
[١] هدج: مشى مشية الضعيف، و هدج الظليم: إذا مشى فى ارتعاش، و الكعاب - كسحاب - الجارية حين يبدو ثديها للنهود، و هى الكاعب - بلا هاء - و «حسرت» أى: كشفت عن وجهها متوجهة إلى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة و الحرص على إتمام الأمر لأمير المؤمنين، و الغرض من الكلام الاحتجاج على المخالفين بأن الأمة بايعته مختارة
[٢] الملكة - بالتحريك - الرق، أى: عتق من رق الشهوات و الأهواء، و الهلكة - بالتحريك -: الهلاك
[٣] «و العمل الخ» الواو واو الحال و «بادروا» أى: اسبقوا بأعمالكم: حلول آجالكم التى تنكسكم - أى: تقلبكم - من الحياة إلى الموت، و الحابس: المانع من العمل، و الخالس: الخاطف
[٤] طياتكم: جمع طية - بالكسر - و هى القصد، أى: يحول بينكم و بين مقاصدكم فيبعدها، و القرن - بالكسر - الكفء فى الشجاعة. و التسمية تبكيت لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له بالصالحات، كأنه يقول: إذا كنتم أقوياء، فالموت كفء لكم غير مغلوب، و الواتر: الجانى. و الموت لا يطالب بالقصاص على جنايته، أعلقتكم الحبائل: أوقعتكم فيها، فاقتنصتكم، و هى جمع حبالة - بكسر الحاء - و هى المصيدة من الحبال، و تقول: حبلته حبلا - من باب قتل - و احتبلته أيضا، إذا صدته بالحبالة. و تكنفتكم: أحاطتكم، و أقصده: رماه بسهم فأصاب مقتله، و المعابل: جمع معبلة - كمكنسة: بكسر الميم - و هى النصل الطويل العريض