نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥ - ١٣٣ - و من كلام له عليه السّلام ٤
إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم [١] ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا مجرّبا، و احفز معه أهل البلاء و النّصيحة [٢] فإن أظهر اللّه فذاك ما تحبّ، و إن تكن الأخرى كنت ردءا للنّاس [٣] و مثابة للمسلمين.
١٣٣ - و من كلام له عليه السّلام [٤]
يا ابن اللّعين الأبتر، و الشّجرة الّتى لا أصل لها، و لا فرع، أنت تكفينى! و اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره، و لا قام من أنت منهضه، اخرج عنّا أبعد اللّه
[١] كانفة: عاصمة يلجأون إليها، من «كنفه» إذا صانه و ستره، و الأصل فى هذا الاستعمال أنهم يقولون «كنفت الابل» أى: جعلت لها كنيفا، و هو الحظيرة من الشجر تستتر بها و تلجأ إليها، و بها تعتصم
[٢] «رجلا مجربا» يروى بالجيم، و معناه الذى أحكمته التجربة و دله الاختبار على عواقب الأمور، و يروى «محربا» بالحاء المهملة، أى: صاحب حروب، و قوله «احفز». من «حفزته» - كضربته - إذا دفعته و سقته سوقا شديدا، و أهل البلاء: أهل المهارة فى الحرب مع الصدق فى القصد و الجراءة فى الاقدام، و البلاء: هو الاجادة فى العمل و إحسانه
[٣] الردء - بالكسر -: الملجأ، و المثابة: المرجع
[٤] قالوا: كان نزاع بين أمير المؤمنين و بين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس ابن شريق لعثمان: أنا أكفيكه! قال على: يا ابن اللعين الخ، و إنما قال ذلك لأن لأن أباه كان من رءووس المنافقين، و وصفه بالأبتر - و هو من لا عقب له - لأن ولده هذا كلا ولد و كان للمغيرة هذا أخ اسمه أبو الحكم بن الأخنس، و كان قد شهد مع كفار مكة غزاة أحد، و فيها قتله أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فمن هنا تأرثت الضغينة فى قلب المغيرة عليه