نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٨ - ٢٢٥ - و من دعائه عليه السّلام
٢٢٥ - و من دعائه عليه السّلام
اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك [١]، و أحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك، تشاهدهم فى سرائرهم، و تطّلع عليهم فى ضمائرهم، و تعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، و قلوبهم إليك ملهوفة [٢]، إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، و إن صبّت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة بك علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك، و مصادرها عن قضائك
اللّهمّ إن فههت عن مسألتى [٣]، أو عميت عن طلبتى، فدلّنى على مصالحى، و خذ بقلبى إلى مراشدى، فليس ذلك بنكر من هداياتك [٤]، و لا ببدع من كفاياتك
اللّهمّ احملنى على عفوك [٥]، و لا تحملنى على عدلك
[١] آنس: أشد أنسا، فقلوب الأولياء أشد أنسا باللّه من كل أليف فاللّه آنس الموجودات عندها، و هو أشد النصراء حضورا بما يكفى المعتمدين عليه
[٢] الملهوف: المضطر، يستغيث و يتحسر
[٣] فهه - كفرح - عى فلم يستطع البيان، و الطلبة - بكسر الطاء - المطلوب، و قوله «او عميت عن طلبتى» يروى فى مكانه «أو عمهت - الخ» و المراشد: جمع مرشد، و هو مواضع الرشد
[٤] النكر - بالضم - المنكر، و البدع - بالكسر - الأمر يكون أولا، أى: الغريب غير المعهود
[٥] اعتراف منه بالتقصير، فلو عامله اللّه بالعدل لاشتد عليه الهول فالتجأ إلى العفو