نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٦ - ٢٢٤ - و من خطبة له عليه السّلام
٢٢٤ - و من خطبة له عليه السّلام
دار بالبلاء محفوفة، و بالغدر معروفة، لا تدوم أحوالها، و لا تسلم نزّالها [١]، أحوال مختلفة، و تارات متصرّفة، العيش فيها مذموم، و الأمان منها معدوم، و إنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، و تفنيهم بحمامها [٢]
و اعلموا، عباد اللّه، أنّكم و ما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم [٣]، ممّن كان أطول منكم أعمارا، و أعمر ديارا، و أبعد آثارا، أصبحت أصواتهم هامدة، و رياحهم راكدة [٤]، و أجسادهم بالية، و ديارهم خالية، و آثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيّدة، و النّمارق الممهّدة [٥] الصّخور و الأحجار المسندة، و القبور اللاّطئة الملحدة [٦]، الّتى قد بنى بالخراب
[١] النزال - بالضم و تشديد الزاى - جمع نازل
[٢] الحمام - بالكسر - الموت
[٣] أنتم و ما تتمتعون به قيام على سبيل الماضيين، منتهون إلى نهايته، و هو الفناء، و بعد الآثار: طول بقائها بعد ذويها
[٤] راكدة: ساكنة، و ركود الريح: كناية عن إبطال العمل و بطلان الحركة «آثارهم عافية» أى: مندرسة
[٥] النمارق: جمع نمرقة، تطلق على الوسادة الصغيرة أو على الطنفسة - أى: البساط - و لعله المراد هنا، و الممهدة: المفروشة، و الصخور: مفعول «استبدلوا»
[٦] لطأ بالأرض - كمنع و فرح - لصق، و الملحدة: من «ألحد القبر» جعل له لحدا، أى: شقا فى وسطه أو جانبه