نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٥ - ٢٢٣ - و من دعاء له عليه السلام
هديّة، فقلت: هبلتك الهبول [١]، أ عن دين اللّه أتيتنى لتخدعنى؟ أ مختبط، أم ذو جنّة، أم تهجر [٢]؟ و اللّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه فى نملة أسلبها جلب شعيرة [٣] ما فعلت، و إنّ دنياكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها [٤] ما لعلىّ و لنعيم يفنى، و لذّة لا تبقى نعوذ باللّه من سبات العقل [٥]، و قبح الزّلل، و به نستعين
٢٢٣ - و من دعاء له عليه السلام
اللّهمّ صن وجهى باليسار [٦]، و لا تبذل جاهى بالإقتار، فأسترزق طالبى رزقك، و أستعطف شرار خلقك، و أبتلى بحمد من أعطانى، و أفتن بذمّ من منعنى، و أنت من وراء ذلك كلّه ولىّ الاعطاء و المنع (إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
[١] هبلتك - بكسر الباء - ثكلتك. و الهبول - بفتح الهاء - المرأة لا يعيش لها ولد. «عن دين اللّه» متعلق بتخدعنى
[٢] أ مختبط فى رأسك فاختل نظام إدراكك، أم أصابك جنون، أم تهجر. أى: تهذى بما لا معنى له
[٣] جلب الشعيرة - بكسر الجيم - قشرتها، و أصل الجلب: غطاء الرحل فتجوز فى إطلاقه على غطاء الحبة
[٤] قضمت الدابة الشعير - من باب علم - كسرته بأطراف أسنانها
[٥] سبات العقل: نومه، و الزلل: السقوط فى الخطأ
[٦] صيانة الوجه: حفظه من التعرض للسؤال، و بذل الجاه: إسقاط المنزلة من القلوب، و اليسار: الغنى، و الاقتار: الفقر، و قوله «فأسترزق» ترتيب على البذل بالاقتار، فانه لو افتقر لطلب الرزق من طلاب رزق اللّه، و هم الناس