نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٠ - ٢٢١ - و من كلام له عليه السّلام
٢٢١ - و من كلام له عليه السّلام
قاله عند تلاوته (يٰا أَيُّهَا اَلْإِنْسٰانُ مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ)
أدحض مسئول حجّة [١]، و أقطع مغترّ معذرة، لقد أبرح جهالة بنفسه.
يا أيّها الإنسان، ما جرّأك على ذنبك، و ما غرّك بربّك، و ما آنسك بهلكة نفسك؟ أ ما من دائك بلول [٢]، [أم] ليس من نومك يقظة؟ أ ما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك؟ فربّما ترى الضّاحى من حرّ الشّمس فتظلّه [٣]، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده [٤] فتبكى رحمة له، فما صبّرك على دائك، و جلّدك بمصابك، و عزّاك عن البكاء على نفسك و هى أعزّ الأنفس عليك؟ و كيف لا يوقظك خوف بيات نقمة [٥] و قد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته، فتداو من داء
[١] أدحض: خبر محذوف، تقديره الانسان، و دحضت الحجة - كمنع -: بطلت، و «أبرح بنفسه» أى: أعجبته بجهالتها
[٢] بل من مرضه يبل - كقل يقل - بلولا: حسنت حاله بعد هزال
[٣] ضحا ضحوا: برز فى الشمس، و فى المختار «ضحى للشمس - بكسر الحاء - ضحاء - بالفتح و المد - أى: برز لها، و ضحى يضحى - كسعى يسعى - ضحاء أيضا - بالفتح و المد مثله -» اه و فى القاموس «ضحا ضحوا و ضحوا و ضحيا - الأول بفتح فسكون، و الثانى بضمتين، و الثالث بضم فكسر - برز للشمس، و كسعى و رضى ضحوا و ضحيا: أصابته الشمس»
[٤] يمض جسده: يبالغ فى نهكه
[٥] أى: خوف أن تبيت بنقمة من اللّه و رزية تذهب بنعيمك، و قد وقعت بمعاصيه فى طرق سطوته و تعرضت لانتقامه