نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٧ - ٢١٥ - و من كلام له عليه السّلام
بما تكلّم به الجبابرة [١]، و لا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة، و لا تخالطونى بالمصانعة، و لا تظنّوا بى استثقالا فى حقّ قيل لى، و لا التماس إعظام لنفسى، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ، أو مشورة بعدل، فإنّى لست فى نفسى بفوق أن أخطىء، و لا آمن ذلك من فعلى إلاّ أن يكفى اللّه من نفسى ما هو أملك به منّى [٢]، فإنّما أنا و أنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره: يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا، و أخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى، و أعطانا البصيرة بعد العمى.
٢١٥ - و من كلام له عليه السّلام
اللّهمّ إنّى أستعديك على قريش [٣] [و من أعانهم] فإنّهم قد قطعوا رحمى
[١] ينهاهم عن مخاطبتهم له بألقاب العظمة كما يلقبون الجبابرة، و عن التحفظ منه بالتزام الذلة و الموافقة على الرأى صوابا أو خطأ كما يفعل مع أهل البادرة - أى: الغضب - و «صانعه» إذا أتى ما يرضيه و إن كان غير راض عنه، و المصانعة: المداراة
[٢] يقول: لا آمن الخطأ فى أفعالى إلا إذا كان يسر اللّه لنفسى فعلا هو أشد ملكا له منى فقد كفانى اللّه ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه.
[٣] أستعديك: أستعينك، و «إكفاء الأناء» أى: قلبه، مجاز عن تضييعهم لحقه.