نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٧ - ٢٠٩ - و من خطبة له عليه السّلام
الزّاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا [١]، ثمّ فطر منه أطباقا [٢] ففتقها سبع سموات بعد ارتتاقها، فاستمسكت بأمره، و قامت على حدّه، و أرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر، و القمقام المسخّر [٣]، قد ذلّ لأمره، و أذعن لهيبته، و وقف الجارى منه لخشيته، و جبل جلاميدها [٤]، و نشوز متونها و أطوادها، فأرساها فى مراسيها، و ألزمها قرارتها. فمضت رءوسها فى الهواء،
[١] زخر البحر - كمنع - و زخورا، و تزخر: طمى و امتلأ. و المتقاصف: المتزاحم، كأن أمواجه فى تزاحمها يقصف بعضها بعضا، أى: يكثره، و اليبس - بالتحريك -: اليابس
[٢] «فطر منه» أى: من اليبس، و الأطباق: طبقات مختلفه فى تركيبها إلا أنها كانت رتقا: يتصل بعضها ببعض ففتقها سبعا، و هى السموات، وقف كل منها حيث مكنه اللّه على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له، فاستمسكت بأمر اللّه التكوينى و قامت على حده، أى: حد الأمر الالهى، و ليس المراد من البحر هذا الذى نعرفه، و لكن مادة الأجرام قبل تكاثفها، فانما كانت مائرة مائجة أشبه بالبحر بل هى البحر الأعظم
[٣] المراد من الأخضر الحامل للأرض: هو البحر، و المثعنجر - بفتح الجيم -: معظم البحر و أكثر مواضعه ماء، و بكسر الجيم: هو السائل مطلقا من ماء أو دمع و القمقام - بفتح القاف و تضم -: البحر أيضا، و هو مسخر بقدرة اللّه تعالى. و حمله للأرض: إحاطته بها كأنها قارة فيه
[٤] جبل: خلق، و الجلاميد: الصخور الصلبة. و النشوز: جمع نشز - بسكون الشين و فتحها و فتح النون -: ما ارتفع من الأرض. و المتون: جمع متن، و هو ما صلب منها و ارتفع، و الأطواد: عطف على المتون، و هى عظام الناتئات، و قرارتها: ما استقرت فيه كمراسيها: ما رست - أى: رسخت - فيه