نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٦ - ٢٠٩ - و من خطبة له عليه السّلام
على وجهه، فجاء به على سمعه: لم يزد فيه و لم ينقص منه، فحفظ النّاسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنّب عنه [١] و عرف الخاصّ و العامّ، فوضع كلّ شىء موضعه، و عرف المتشابه و محكمه [٢]
و قد كان يكون من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، الكلام له وجهان: فكلام خاصّ، و كلام عامّ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه [سبحانه] به، و لا ما عنى رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، فيحمله السّامع، و يوجّهه على غير معرفة بمعناه، و ما قصد به، و ما خرج من أجله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، من كان يسأله و يستفهمه، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجىء الأعرابىّ و الطّارىء فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا، و كان لا يمرّ بى من ذلك شىء إلاّ سألت عنه و حفظته، فهذه وجوه ما عليه النّاس فى اختلافهم، و عللهم فى رواياتهم.
٢٠٩ - و من خطبة له عليه السّلام
و كان من اقتدار جبروته، و بديع لطائف صنعته، أن جعل من ماء البحر
[١] جنب تجنبا، أى: تجنب
[٢] أى: عرف المتشابه من الكلام، و هو ما لا يعلمه إلا اللّه و الراسخون فى العلم. و «محكم الكلام» أى: صريحه الذى لم ينسخ.