نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٣ - ١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
و عزّا لا تهزم أنصاره، و حقّا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الايمان و بحبوحته [١]، و ينابيع العلم و بحوره، و رياض العدل و غدرانه [٢]، و أثافىّ الإسلام و بنيانه، و أودية الحقّ و غيطانه [٣]. و بحر لا ينزفه المنتزفون [٤]، و عيون لا ينضبها الماتحون، و مناهل لا يغيضها الواردون، و منازل لا يضلّ نهجها المسافرون، و أعلام لا يعمى عنها السّائرون، و آكام لا يجوز عنها [٥] القاصدون، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء، و ربيعا لقلوب الفقهاء، و محاجّ لطرق الصّلحاء، و دواء ليس بعده داء، و نورا ليس معه ظلمة، و حبلا وثيقا عروته، و معقلا منيعا
[١] بحبوحة المكان - بضم الباءين -: وسطه
[٢] الرياض: جمع روضة، و هى مستنقع الماء فى رمل أو عشب، و الغدران: جمع غدير، و هو القطعة من الماء يغادرها السيل، و المراد أن الكتاب مجمع العدالة تلتقى فيه متفرقاتها. و الأثافى: جمع أثفية، و هى الحجر يوضع عليه القدر، أى: عليه قام الاسلام
[٣] غيطان الحق: جمع غاط أو غوط، و هو المطمئن من الأرض، أى: إن هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق و ينمو.
[٤] «لا ينزفه» أى: لا يفنى ماءه، و لا يستفزعه المغترفون، و لا ينضبها - كيكرمها - أى: ينقصها. و الماتحون: جمع ماتح: نازع الماء من الحوض. و المناهل: مواضع الشرب من النهر. و «لا يغيضها» من «أغاض الماء» نقصه
[٥] آكام: جمع أكمة، و هو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله، و هو دون الجبل فى غلظ لا يبلغ أن يكون حجرا فطرق الحق تنتهى إلى أعالى هذا الكتاب، و عندها ينقطع سير السائرين إليه لا يتجاوزونها، و المتجاوز هالك، و المحاج: جمع محجة، و هى الجادة من الطريق