نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٢ - ١٩٦ - و من خطبة له عليه السّلام
الانقطاع، و أقبل من الآخرة الاطّلاع [١]. و أظلمت بهجتها بعد إشراق [٢] و قامت بأهلها على ساق، و خشن منها مهاد، و أزف منها قياد، فى انقطاع من مدّتها، و اقتراب من أشراطها [٣]، و تصرّم من أهلها، و انفصام من حلقتها، و انتشار من سببها، و عفاء من أعلامها، و تكشّف من عوراتها، و قصر من طولها. جعله اللّه بلاغا لرسالته، و كرامة لأمّته، و ربيعا لأهل زمانه، و رفعة لأعوانه، و شرفا لأنصاره
ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، و سراجا لا يخبو توقّده [٤]، و بحرا لا يدرك قعره، و منهاجا لا يضلّ نهجه [٥]، و شعاعا لا يظلم ضوءه، و فرقانا لا يخمد برهانه، و تبيانا لا تهدم أركانه، و شفاء لا تخشى أسقامه،
[١] الاطلاع: الاتيان، تقول: اطلع فلان علينا، أى: أتانا
[٢] الضمير فى «بهجتها» للدنيا، و «قامت بأهلها على ساق» أى: أفزعتهم، و خشونة المهاد: كناية عن شدة آلامها، و أزف - كفرح - أى: قرب، و المراد من القياد انقيادها للزوال
[٣] الأشراط: جمع شرط - كسبب - أى: علامات انقضائها، و التصرم: التقطع، و الانفصام: الانقطاع، و إذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة، و انتشار الأسباب: تبددها حتى لا تضبط، و عفاء الأعلام: اندراسها
[٤] خبت النار: طفئت
[٥] المنهاج: الطريق الواسع. و النهج هنا: السلوك. و «يضل» رباعى، أى: لا يكون من سلوكه إضلال