نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢ - ١٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
١٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
قاله للخوارج، و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السّلام: أكلّكم شهد معنا صفّين؟ فقالوا: منا من شهد و منا من لم يشهد، قال: فامتازوا فرقتين، فليكن من شهد صفّين فرقة، و من لم يشهدها فرقة، حتّى أكلّم كلاّ بكلامه، و نادى النّاس فقال: أمسكوا عن الكلام، و أنصتوا لقولى، و أقبلوا بأفئدتكم إلىّ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم عليه السّلام بكلام طويل منه:
أ لم تقولوا عند رفعهم المصاحف - حيلة، و غيلة، و مكرا، و خديعة - إخواننا، و أهل دعوتنا: استقالونا، و استراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه، فالرّأى القبول منهم، و التّنفيس عنهم؟ فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان و باطنه عدوان، و أوّله رحمة، و آخره ندامة، فأقيموا على شأنكم، و الزموا طريقتكم، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضلّ، و إن ترك ذلّ. و قد كانت هذه الفعلة، و قد رأيتكم أعطيتموها [١] و اللّه لئن أبيتها ما وجبت علىّ فريضتها، و لا حمّلنى اللّه ذنبها، و و اللّه إن جئتها
[١] أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التى صارت عليها برأيكم