نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٦ - ١٩٥ - و من كلام له عليه السّلام
ساكنها ظاعن، و قاطنها بائن [١]، تميد بأهلها ميدان السّفينة تقصفها العواصف فى لجج البحار [٢]، فمنهم الغرق الوبق [٣]، و منهم النّاجى على بطون الأمواج، تحفزه الرّياح بأذيالها، و تحمله على أهوالها، فما غرق منها فليس بمستدرك، و ما نجا منها فإلى مهلك!!
عباد اللّه، الآن فاعملوا، و الألسن مطلقة، و الأبدان صحيحة، و الأعضاء لدنة [٤]، و المنقلب فسيح، و المجال عريض، قبل إرهاق الفوت [٥]، و حلول الموت، فحقّقوا عليكم نزوله، و لا تنتظروا قدومه!
١٩٥ - و من كلام له عليه السّلام
و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد، صلّى اللّه عليه و آله و سلم [٦]، أنّى
[١] بائن: مبتعد منفصل
[٢] تميد: تضطرب اضطراب السفينة، تقصفها - أى: تكسرها - الرياح الشديدة
[٣] الوبق - بكسر الباء -: الهالك، أى: منهم من هلك عند تكسر السفينة، و منهم من بقيت فيه الحياة فخلص محمولا على بطون الأمواج، كأن الأمواج فى انتفاخها كالحيوان المنقلب على ظهره و بطنه أعلى، و «تحفزه» أى: تدفعه، و مصير هذا الناجى أيضا إلى الهلاك بعد طول العناء
[٤] اللدن - بالفتح - اللين، أى: و الأعضاء فى لين الحياة يمكن استعمالها فى العمل، و المنقلب - بفتح اللام - مكان الانقلاب من الضلال إلى الهدى فى هذه الحياة
[٥] أرهقه الشىء، أعجله فلم يتمكن من فعله، و الفوت: ذهاب الفرصة بحلول الأجل
[٦] المستحفظون - بفتح الفاء - اسم مفعول، أى: الذين أودعهم النبى صلّى اللّه عليه و سلم أمانة سره و طالبهم بحفظها، و «لم يردد على اللّه و رسوله»: لم يعارضهما فى أحكامهما