نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٥ - ١٩٤ - و من خطبة له عليه السّلام
الحرز، و منازل العزّ، فى يوم تشخص فيه الأبصار، و تظلم الأقطار، و تعطّل فيه صروم العشار [١]، و ينفخ فى الصّور، فتزهق كلّ مهجة، و تبكم كلّ لهجة، و تذلّ الشّمّ الشّوامخ [٢]، و الصّمّ الرّواسخ، فيصير صلدها سرابا رقرقا [٣] و معهدها قاعا سملقا، فلا شفيع [يشفع]، و لا حميم يدفع، و لا معذرة تنفع
١٩٤ - و من خطبة له عليه السّلام
بعثه حين لا علم قائم [٤]، و لا منار ساطع، و لا منهج واضح: أوصيكم عباد اللّه، بتقوى اللّه، و أحذّركم الدّنيا، فإنّها دار شخوص [٥] و محلّة تنغيص،
[١] الصروم: جمع صرمة بالكسر - و هى قطعة من الابل فوق العشرة إلى تسعة عشر، أو فوق العشرين إلى الثلاثين، أو الأربعين أو الخمسين. و العشار: جمع عشراء - بضم ففتح، كنفساء - و هى الناقة مضى لحملها عشرة أشهر. و تعطيل جماعات الابل: إهمالها من الرعى، و المراد أن يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه
[٢] الشم: جمع أشم، أى: رفيع، و الشامخ: المتسامى فى الارتفاع، و الصم: جمع أصم، و هو الصلب المصمت، أى: الذى لا تجويف فيه. و الراسخ: الثابت
[٣] الصلد: الصلب الأملس، و السراب: ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصا فى الأراضى السبخة و ليس بماء، و الرقرق - كجعفر - المضطرب، و معهدها: المحل الذى كان يعهد وجودها فيه، و القاع: ما اطمأن من الأرض، و السملق - كجعفر - المستوى، أى: تنسف تلك الجبال و يصير مكانها قاعا صفصفا، أى: مستويا
[٤] الضمير البارز فى «بعثه» للنبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[٥] الشخوص: الذهاب و الانتقال إلى بعيد، و بابه خضع