نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٤ - ١٩٣ - و من خطبة له عليه السّلام
و لا ينقصه الحباء، و لا يستنفده سائل، و لا يستقصيه نائل، و لا يلويه شخص عن شخص، و لا يلهيه صوت عن صوت، و لا تحجزه هبة عن سلب، و لا يشغله غضب عن رحمة، و لا تولهه رحمة عن عقاب، و لا يجنّه البطون عن الظّهور، و لا يقطعه الظّهور عن البطون. قرب فنأى، و علا فدنا، و ظهر فبطن، و بطن فعلن، و دان و لم يدن [١]، لم يذرإ الخلق باحتيال [٢]، و لا استعان بهم لكلال.
أوصيكم، عباد اللّه، بتقوى اللّه، فإنّها الزّمام و القوام [٣]، فتمسّكوا بوثائقها، و اعتصموا بحقائقها، تؤل بكم إلى أكنان الدّعة [٤] و أوطان السّعة، و معاقل
[١] دان: جازى و حاسب، و لم يحاسبه أحد
[٢] «ذرأ» أى: خلق، و الاحتيال: التفكر فى العمل و طلب التمكن من إبرازه و لا يكون إلا من العجز، و الكلال: الملل من التعب
[٣] التقوى: زمام يقود للسعادة، و قوام - بالفتح - أى: عيش يحيا به الأبرار
[٤] الأكنان: جمع كن - بالكسر - و هو ما يستكن به، و الدعة: خفض العيش و سعته، و المعاقل: الحصون، و الحرز: الحفظ