نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٩ - ١٨٩ - و من خطبة له عليه السّلام
بأعلاقها، فإنّ برقها خالب [١] و نطقها كاذب، و أموالها محروبة، و أعلاقها مسلوبة، ألا و هى المتصدّية العنون [٢] و الجامحة الحرون، و المائنة الخؤون و الجحود الكنود، و العنود الصّدود، و الحيود الميود: حالها انتقال، و وطأتها زلزال، و عزّها ذلّ، و جدّها هزل، و علوها سفل، دار حرب و سلب [٣] و نهب و عطب، أهلها على ساق و سياق، و لحاق و فراق [٤]
[١] خالب: خادع، و المحروبة: المنهوبة
[٢] المتصدية: المرأة تتعرض للرجال تميلهم إليها، و من الدواب: ما تمشى معترضة خابطة. و العنون - بفتح فضم -: مبالغة من «عن» إذا ظهر، و من الدواب: المتقدمة فى السير. شبه الدنيا بالمرأة المتبرجة المستميلة، أو بالدابة تسبق الدواب، و إن لم يدم تقدمها، أو الخابطة على غير طريق. و الجامحة: الصعبة على راكبها، و الحرون: التى إذا طلب بها السير وقفت، و المائنة: الكاذبة، و الخؤون: مبالغة فى الخائنة. و الكنود: من «كند» كنصر -: كفر النعمة، و جحد الحق: أنكره و هو به عالم. و العنود: شديد العناد، و الصدود: كثيرة الصد و الهجر. و الحيود: مبالغة فى الحيد بمعنى الميل. و الميود: من «ماد» إذا اضطرب. يريد بهذه الأوصاف أن الدنيا فى طبيعتها لؤم: فمن سالمها حاربته، و من حاربها سالمته
[٣] الحرب - بالتحريك -: سلب المال، و العطب: الهلاك.
[٤] أى: قائمون على ساق استعدادا لما ينتظرون من آجالهم، و الساق: مصدر «ساق فلانا» إذا أصاب ساقه، مثل «رأسه» إذا أصاب رأسه، و «جلده» أى: أصاب جلده، و «رآه» أى: أصاب رئته، و «وجهه» أى: أصاب وجهه، و هذه الأفعال كلها مفتوحة العين، أى: و لا يلبثون أن يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم، أو هو السياق بمعنى الشروع فى نزع الروح، من «ساق المريض سياقا» و اللحاق: للماضين، و الفراق: للباقين