نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٥ - ١٨٤ - و من خطبة له عليه السّلام فى التوحيد،
لقامت آية المصنوع فيه، و لتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر فى غيره [١].
الّذى لا يحول، و لا يزول، و لا يجوز عليه الأفول [٢]، و لم يلد فيكون مولودا [٣] و لم يولد فيصير محدودا [٤]. جلّ عن اتّخاذ الأبناء، و طهر عن ملامسة النّساء، لا تناله الأوهام فتقدّره، و لا تتوهّمه الفطن فتصوّره، و لا تدركه الحواسّ فتحسّه، و لا تلمسه الأيدى فتمسّه. لا يتغيّر بحال، و لا يتبدّل بالأحوال، و لا تبليه اللّيالى و الأيّام، و لا يغيّره الضّياء و الظّلام، و لا يوصف بشىء من الأجزاء [٥] و لا بالجوارح و الأعضاء، و لا بعرض من الأعراض، و لا بالغيريّة و الأبعاض. و لا يقال له حدّ و لا نهاية، و لا انقطاع و لا غاية.
و لا أنّ الأشياء تحويه، فتقلّه أو تهويه [٦] أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله.
[١] «و حرج»، عطف على قوله «لا يجرى عليه السكون»، و سلطان الامتناع: هو سلطان العزة الأزلية
[٢] من «أفل النجم» - من بابى دخل و جلس - إذا غاب
[٣] المراد بالمولود المتولد عن غيره، سواء أ كان بطريق التناسل المعروف، أم كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر. و من ولد له كان متولدا باحدى الطريقتين
[٤] تكون بداية وجوده يوم ولادته.
[٥] أى: لا يقال ذو جزء كذا، و لا ذو عضو كذا
[٦] «تقله» أى: ترفعه، و «تهويه» أى: تحطه و تسقطه «١٠ - ن - ج - ٢»