نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٤ - ١٨٤ - و من خطبة له عليه السّلام فى التوحيد،
متدانياتها [١]. لا يشمل بحدّ و لا يحسب بعدّ، و إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، و تشير [الآلات] إلى نظائرها، منعتها منذ القدميّة، و حمتها قد الأزليّة، و جنّبتها لو لا [٢] التّكملة، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون، لا يجرى عليه السّكون و الحركة و كيف يجرى عليه ما هو أجراه، و يعود فيه ما هو أبداه، و يحدث فيه ما هو أحدثه؟! إذا لتفاوتت ذاته [٣] و لتجزّأ كنهه، و لامتنع من الأزل معناه و لكان له وراء إذ وجد له أمام! و لالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان! و إذا
[١] كالجزئين من عنصر واحد فى جسمين مختلفى المزاج
[٢] «منذ، و قد، و لو لا»: فواعل للأفعال قبلها، و منذ: لابتداء الزمان، و قد لتقريبه، و لا يكون الابتداء و التقريب إلا فى الزمان المتناهى، و كل مخلوق يقال فيه: قد وجد، و وجد منذ كذا، و هذا مانع للقدم و الأزلية، و كل مخلوق يقال فيه: لو لا خالقه لما وجد، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره، و «الأدوات» أى: آلات الادراك التى هى حادثة ناقصة، فكيف يمكن لها أن تحد الأزلى المتعالى عن النهاية فى الكمال. و قوله «بها» أى: بتلك الأدوات، أى: بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى للعقول، و بها - أى: بمقتضى طبيعة تلك الأدوات: من أنها لا تدرك إلا ماديا محدودا - امتنع سبحانه عن إدراك العيون، التى هى نوع من تلك الأدوات
[٣] أى: لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها، و لتجزأت حقيقته، فان الحركة و السكون من خواص الجسم، و هو منقسم، و لصار حادثا، فان الجسم بتركبه مفتقر لغيره.