نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٠ - ثم قال عليه السلام
و ألصق الأرض بجرانه، بقيّة من بقايا حجّته [١]، خليفة من خلائف أنبيائه.
ثم قال عليه السلام:
أيّها النّاس، إنّى قد بثثت لكم المواعظ الّتى وعظ الأنبياء بها أممهم، و أدّيت [إليكم] ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم، و أدّبتكم بسوطى فلم تستقيموا، و حدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا [٢]!! للّه أنتم، أ تتوقّعون إماما غيرى يطأ بكم الطّريق، و يرشدكم السّبيل؟! ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا، و أقبل منها ما كان مدبرا، و أزمع التّرحال عباد اللّه الأخيار، و باعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى، ما ضرّ إخواننا الّذين سفكت دماؤهم و هم بصفّين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص، و يشربون الرّنق [٣]؟! قد - و اللّه - لقوا اللّه فوفّاهم أجورهم، و أحلّهم دار الأمن بعد خوفهم، أين إخوانى الّذين ركبوا
[١] «بقية»: تابع «لمغترب»، و ضمير «حجته، و أنبيائه» للّه المعلوم من الكلام
[٢] استوسقت الأبل: اجتمعت و انضم بعضها إلى بعض
[٣] الرنق - بكسر النون، و فتحها، و سكونها -: الكدر، و يقال: ماء رنق، أى: كدر. و تقول: رنق الماء يرنق رنقا - مثل فرح يفرح فرحا، و مثل نصر ينصر نصرا - و جاء مصدره على رنوق مثل جلوس - و كذلك ترنق، أى: كدر و أرنقته أنا و رنقته، أى: كدرته