نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٢ - ١٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
و استدلّوه على ربّكم، و استنصحوه على أنفسكم، و اتّهموا عليه آراءكم [١]، و استغشّوا فيه أهواءكم، العمل العمل، ثمّ النّهاية النّهاية و الاستقامة الاستقامة ثمّ الصّبر الصّبر [٢]، و الورع الورع، إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، و إنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم [٣]، و إنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته، و اخرجوا إلى اللّه بما افترض عليكم من حقّه [٤] و بيّن لكم من وظائفه. أنا شهيد لكم و حجيج يوم القيامة عنكم [٥].
[١] الحارث: المكتسب، و الحرث: الكسب. و حرثة القرآن: المتاجرون به و قوله «استنصحوه على أنفسكم» أى: إذا أشار عليكم بأمر و أشارت عليكم أنفسكم بأمر يخالفه فاقبلوا مشورة القرآن دون مشورة أنفسكم، و قوله «و اتهموا عليه آراءكم» مثله، أى: إذا خالفت آراؤكم القرآن فاتهموها بالخطأ و استغشوا أهواءكم، أى: ظنوا فيها الغش و ارجعوا إلى القرآن
[٢] النصب فى هذه الأسماء على الأغراء، و حقيقته الحث على أمر محمود ليفعله، و حكمه تقدير فعل - أى: الزموا العمل - و إنما يكرر الاسم لينوب أحدهما عن ذكر الفعل، و من أجل أن أحد الاسمين بدل من التلفظ بالفعل لم يجز ذكر الفعل إذا تكرر
[٣] العلم - محركا -: يريد به القرآن
[٤] «خرج إلى فلان من حقه» أداه، فكأنه كان حبيسا فى مؤاخذته فانطلق، إلا أن «من حقه» فى العبارة بيان لما اقترض، و معمول «اخرجوا» مقدر مثله. و الوظائف: ما قدر اللّه لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات و الأحوال كالصوم و الصلاة و الزكاة.
[٥] حجيج: من «حج» إذا أقنع بحجته، فهو فعيل بمعنى فاعل. و الامام - كرم اللّه وجهه - بعلو منزلته من اللّه يشهد للمحسنين و يقوم بالحجة عن المخلصين