فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
يواجهون فكرة المسامحة المطلقة في التطبيق يردّونها بضرورة الالتزام بالدقّة العقلية في تحصيل المصاديق ، وعندما يواجهون فكرة الدقّة البرهانية في التطبيق يردّونها بكفاية الاعتماد على العرف في تشخيص المصاديق ، وكلاهما ناظر إلى ضرورة إحراز المصاديق إحرازا دقّيا متعارفا بعيدا عن المسامحة العرفية الساذجة والبراهين العقلية الفائقة .
هذا هو التفسير المعقول الذي يمكن من خلاله الجمع بين كلماتهم والتخلّص من محذوري الدقّة في البرهان والمسامحة في الكلام .
وممّا يؤيّد هذا الجمع عدم تصريح الأعلام بلزوم الاعتماد على المسامحة العرفية الصرفة أو الدقّة الفلسفية المحضة وإن تورّط البعض من الناحية العملية بالتمسّك ببعض البحوث الفلسفية في موارد نادرة من الفقه ـ كم أشرنا إلى ذلك في بحث الاتّجاه العقلي في فهم الأحكام ـ أو تساهل آخرون في إطلاق المسامحة على الارتكازات العامّة ومناسبات الحكم والموضوع (٦٥)، مع أنّها ليست من المسامحة العرفية الصرفة التي يدور النزاع حولها نفيا أو إثباتا ؛ فالمحقّق العراقي ـ مثلاً ـ عندما تعرّض لمسألة اشتراط جريان الاستصحاب باتّحاد القضيتين قال : « إنّ إحراز الاتّحاد ليس بالنظر الدقّي العقلي أو النظر العرفي الدليلي ، بل بالنظر العرفي المسامحي حسب ما هو المرتكز في أذهانهم من مناسبة الحكم والموضوع » (٦٦).
مع أنّه في هذه المسألة نفسها يرفض الاعتماد على المسامحة العرفية الصرفة ، ممّا يكشف عن مدى تساهل الأعلام في إطلاق المسامحة العرفية وعدم تبديلها بكلمة اُخرى تمنع من تداخل هذين المفهومين .
٤ ـ الملازمات العرفية :
لم يعتمد الأعلام في فهم الأدلّة الشرعية على الظهورات المطابقية فحسب ،
(٦٥)نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٩ .
(٦٦)انظر : المصدر السابق : ٩ ـ ١١.