فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
لزمن المعصوم (عليه السلام) ؛ لأنّ الحجّة من الظهور ما قصده الإمام وأراده في كلامه ، ومع الشك في المطابقة فالأصل عدم الظهور النوعي العام للكلام (٥٣).
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ التنقيح الظهوري قد يكون حكميا ، كانصراف أدلّة البراءة عن أطراف العلم الإجمالي بنظر العرف واختصاصها بالشبهات البدوية ، وقد يكون موضوعيا كإلغاء خصوصية دم الرعاف أو الثوب في قول السائل : « أصاب ثوبي دم رعاف » ؛ حيث لا يرى العرف للثوب أو الرعاف خصوصية ، بل الحكم الوارد في الرواية يعم مطلق الدم والبدن .
والفرق بين التنقيح الموضوعي البحت ـ الذي تقدم الكلام عنه ـ وبين التنقيح الموضوعي الدلالي هو أنّ الأوّل يتم إحراز الموضوع فيه من قبل العرف من دون الاستعانة بدليل لفظي خارجي ، كما في مورد الإنفاق على الزوجة بالمعروف ومراجعة العرف في تحديد المقصود منه ، فإنّ العرف ينفرد في تحديده من دون استعانة بدلالة الدليل والقرائن الحافّة به .
بخلاف التنقيح الموضوعي الدلالي الذي يقوم العرف بإحراز الموضوع فيه بمعونة دلالة الدليل وما يحفّ به من قرائن ، كما في مثال الثوب ودم الرعاف المتقدم ذكره .
إذا اتضح ذلك فلابدّ من التعرّض لعدّة مسائل لها علاقة ببحث الدلالة والظهور ، سواء كان ظهورا حكميا أو موضوعيا ، وذلك كما يلي :
١ ـ عرف المحاورة وعرف الارتكاز :
تختلف دلالة الكلام باختلاف الطريقة المتبعة في تفسيره ، فهناك طريقة التحاور أو ما يسمّى بـ « عرف المحاورة » الذي يقوم على أساس الفهم الابتدائي من خلال الظهور البدوي للكلام في ضوء القواعد والضوابط اللغوية المتعارفة التي بها يمكن التفريق بين جملة « الماء إذا تغيّر ينجس » وبين جملة
(٥٣)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٥ـ ٢٣٦.