فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
هذا كله حول الأمر الأوّل ؛ أي عرض الوجوه المحتملة على الضوابط العامّة المستفادة من الكتاب والسنة ، ويبقى الكلام في الأمر الثاني ، وهو دراسة الحديث ومدى موافقته للقواعد .
وملخص الكلام فيه : أن الحديث بعد سريان الاحتمالات إليه يصبح مجملاً من حيث الدلالة ؛ مبهماً من حيث المقصود ، فلا يمكن الاحتجاج به على واحدة من هذه الصور المختلفة ، ومن البعيد أن يكون الجميع مقصوداً للنبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلأجل إجمال الحديث وتطرق الاحتمالات المتنوعة إليه يسقط عن الاحتجاج به ، ويرجع في كل مورد إلى القواعد والضوابط العامة .
ومع ذلك ، كله يمكن أن يقال : إن أقرب الاحتمالات إلى مفهوم الحديث النبوي هو الوجه الأوّل ؛ أي البيع نقداً بكذا ، ونسيئة بكذا على وجه أصفق عليه البائع من دون أن يلتزم المشتري بأحد الثمنين ، وقد عرفت وجه البطلان ؛ لوجود الجهالة والغرر .
ونظيره الوجه السابع ، ولعل وجه النهي عنه أنّه يورث المشاجرة فيما إذا تبيّن الغبن في شراء أحد المبيعين ، وربما يحاول البائع فسخه دون الآخر ، ولا يرضى المشتري إلاّ بفسخ كليهما .
وأبعد الاحتمالات هو الوجه الرابع ؛ وهو أن يبيع شيئاً أو يشتريه ويشترط أحد المتبايعين شرطاً ، فإن جواز مثل هذا النوع من البيع أظهر من الشمس وأبين من الأمس ؛ لجريان السيرة على الاشتراط من الجانبين .
ومما يقضى منه العجب أن تقع مثل هذه المسألة : « باع شيئاً مع الشرط » ، مثاراً للخلاف بين الفقهاء ، على وجه حتّى روي عن أبي حنيفة والشافعي بطلان البيع والشرط . ودونك ما نقله الشيخ الطوسي وغيره في المقام ، قال (قدس سره) :