فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
الفارق بين الكفار المتعاقدين والحربيين :
بالإضافة إلى الفارق الماهوي واللغوي بين الغدر والخدعة ـ كما اتضح سالفاً ـ فإنّ هناك مسألة مهمة تطرح نفسها ، وهي أن شرائط الكفار الذين عقدوا الصلح مع المسلمين لتختلف جذريا مع نظيرها بالنسبة لتلك الطائفة من الكفار التي تعيش حالة العداء والقتال معهم .
فالإسلام في زمان الصلح ينشط في عرض برامجه واستعراض مُثله وقيمه وعكس سلوكياته الأخلاقية والإنسانية ؛ بهدف استقطاب الكفار وخلق الدوافع عندهم لاعتناق الدين الإسلامي الحنيف ، وعليه ، فإنّ أدنى غدر وخيانة في هذا الإطار سيحول دون تحقق تلك الأهداف وتفعيلها .
أمّا أهدافه في حالة الحرب فهي تقتصر على تركيع العدو ودفعه عن ساحة الدين وحرمات المسلمين ومقدساتهم ، وعليه ، فإنّ طبيعة المجابهة والقتال تتطلب ممارسة كلّ الأساليب الناجعة التي يمكنها أن تساهم في تحقيق النصر الذي يستهدفه العدو ، رغم أن الإسلام لم يتخلَّ عن ممارسة دوره التربوي والاخلاقي والإنساني في هذا المجال والذي تعرض الفقهاء لطرحه في كتاب الجهاد ، من قبيل وصاياه (صلى الله عليه و آله و سلم) للمجاهدين قائلاً : « لا تقتلوا شيخا فاني ولا صبيا ولا امرأة ، لا تجهزوا على جريح ، لا تقطعوا شجراً ، لا. . . » (٢٥).
نبذة تاريخية عن السياحة :
كانت السياحة والسفر محط أنظار البشرية واهتمامها منذ أقدم العصور التاريخية . لقد بلغ السيّاح والرحّالة ـ الذين كانوا يشدّون رحالهم إلى مختلف الأماكن والمناطق ـ أقصى نقاط الأرض ، تحدوهم لذلك مختلف الدوافع الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها رغم الصعوبات والمشكلات الجمة التي كانت تعترض تلك الرحلات وتساهم في تعقيدها . ثم
(٢٥)كشف الغطاء : ٣٨٣، ط ـ حجري . بحار الأنوار ٧٥: ٢٨٩. مرآة العقول ١٠: ٣٢٢، شرح الملا صالح المازندراني . الكافي ٩ : ٣٧٣و ٤٠٦.