فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
وتركزه لكي يناسب قوّة المردوع ويؤثر أثره في قلع جذوره ، ومثله يولد انتباها من المتشرعة في السؤال من الأئمة نتيجة البلبلة والتذبذب الذي يحصل بالردع في البداية ، فينعكس ـ لا محالة ـ في الروايات والآثار المنقولة عنهم لتدل على توضيح بطلان مضمون تلك السيرة بنحو يكون من البعيد جد بحساب الاحتمالات أن يخفى كل ذلك عنّا مع توفر الدواعي على نقلها ؛ لكونه قضية تأسيسية مخالفة مع الوضع العام الذي كان سائدا (١٠٨).
مفاد إمضاء السيرة العقلائية وحدود دلالتها :
هل مقدار مفاد الإمضاء للسيرة العقلائية هو في حدود ما هو معمول به خارجا وقام التعارف عليه في عهد المعصوم (عليه السلام) ، أم إنّه يتسع بسعة النكتة العقلائية التي قامت السيرة عليها ؟
فالسيرة على سببية الحيازة للتمليك مثلاً كان المقدار المعمول به منه خارجاً الحيازة بالطرق والوسائل البدائية كالاغتراف والاحتطاب ، وأمّا مثل حيازة الطاقة الكهربائية التي لم يكن لها وجود آنذاك فهل المقدار المستفاد من إمضاء السيرة يشملها ، أم لا دلالة فيه إلاّ على المقدار الذي انصبت عليه السيرة ؟
والصحيح في الجواب أن يقال بدلالة عدم الردع على إمضاء تمام النكتة العقلائية التي هي أساس العمل الخارجي وملاكه لدى العقلاء ؛ لأنّ المعصوم (عليه السلام) له مقام التشريع وتبليغ أحكام اللّه سبحانه وتعالى ، وتصحيح أو تغيير ما ارتكز عند الناس من شرائع غير صحيحة ، ومثل هذا المقام أوسع مدلولاً من مجرد كونه ناهيا عن المنكر الخارجي وآمرا بالمعروف ، بل يدل بحسب ظهوره الحالي على أنّه ناظر إلى النكات التشريعية الكبروية نفي وإثباتا ، فيكون لسكوته وعدم ردعه ظهور في إمضاء تمام النكتة العقلائية للسيرة (١٠٩).
(١٠٨)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٢ـ ٢٤٥.
(١٠٩)المصدر السابق : ٢٤٦ـ ٢٤٧.