مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - سقوط الأذان لعصر الجمعة وعرفة
______________________________________________________
سقوطه [١] ، وهو ظاهر اختيار المفيد ـ رحمهالله ـ في المقنعة على ما نقله الشيخ في التهذيب [٢]. وقال في النهاية : إنه غير جائز [٣]. وقال ابن إدريس : إنما يسقط أذان العصر عمن صلّى الجمعة دون من صلّى الظهر ، ونقل عن ابن البراج ، والمفيد في الأركان أنهما استحبا الأذان لعصر يوم الجمعة كغيره من الأيام [٤]. وهو اختيار المفيد في المقنعة على ما وجدته فيها ، فإنه قال بعد أن أورد تعقيب الأولى : ثم قم فأذّن للعصر وأقم الصلاة [٥]. وإلى هذا القول ذهب شيخنا المعاصر سلمه الله [٦] ، وهو المعتمد ، لإطلاق الأمر الخالي من التقييد.
احتج الشيخ في التهذيب على ما حكاه من كلام المقنعة المتضمن للسقوط بما رواه في الصحيح ، عن ابن أذينة ، عن رهط منهم الفضيل وزرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام : « إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين » [٧] وعن حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : « الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة » [٨].
ويتوجه عليه أن الرواية الأولى إنما تدل على جواز ترك الأذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة وغيره ، وهو خلاف المدعى.
وأما الرواية الثانية فضعيفة السند [٩] ، قاصرة المتن ، فلا تصلح لمعارضة
[١] المبسوط ١ : ١٥١.
[٢] التهذيب ٣ : ١٨.
[٣] النهاية : ١٠٧.
[٤] السرائر : ٦٧.
[٥] المقنعة : ٢٦.
[٦] مجمع الفائدة ٢ : ١٦٥.
[٧] التهذيب ٣ : ١٨ ـ ٦٦ ، الوسائل ٤ : ٦٦٥ أبواب الأذان والإقامة ب ٣٦ ح ٢.
[٨] الكافي ٣ : ٤٢١ ـ ٥ ، التهذيب ٣ : ١٩ ـ ٦٧ ، الوسائل ٥ : ٨١ أبواب صلاة الجمعة ب ٤٩ ح ١.
[٩] لأن حفص بن غياث عامي ( راجع رجال الشيخ : ١١٨ ، والفهرست : ٦١ ).