مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٢ - أول وقت الظهر
______________________________________________________
واختلف الأصحاب في الوقتين ، فذهب الأكثر ومنهم المرتضى [١] ، وابن الجنيد [٢] ، وابن إدريس [٣] ، والمصنف [٤] ، وسائر المتأخرين إلى أنّ الأول للفضيلة والآخر للإجزاء.
وقال الشيخان : الأول للمختار ، والآخر للمعذور والمضطر [٥]. والأصح الأول ، لقوله عليهالسلام في صحيحة ابن سنان : « وأول الوقتين أفضلهما » [٦] والمفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز.
قال الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ في المبسوط : والعذر أربعة : السفر ، والمطر ، والمرض ، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه ، والضرورة خمسة : الكافر يسلم ، والصبي يبلغ ، والحائض تطهر ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان [٧].
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال ، سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلاّ من عذر أو علة » [٨] والعذر أعم من ذلك كلّه ، وقوله عليهالسلام : « وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلاّ من عذر » سلب للجواز الذي لا كراهة فيه ، توفيقا بين صدر الرواية وآخرها ، ويدل عليه تجويز التأخير لمجرد العذر ، ولو امتنع التأخير اختيارا لتقيد بالضرورة.
الثانية : أول وقت الظهر زوال الشمس ـ وهو عبارة عن ميلها عن وسط
[١] المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٩٤.
[٢] نقله عنه في المختلف : ٦٦.
[٣] السرائر : ٤٠.
[٤] المعتبر ٢ : ٢٦.
[٥] المفيد في المقنعة : ١٤ ، والشيخ في النهاية : ٥٨ ، والخلاف ١ : ٨٧ ، والمبسوط ١ : ٧٢.
[٦] المتقدمة في ص ٣٠.
[٧] المبسوط ١ : ٧٢.
[٨] التهذيب ٢ : ٣٩ ـ ١٢٤ ، الإستبصار ١ : ٢٤٤ ـ ٨٧٠ ، الوسائل ٣ : ٨٩ أبواب المواقيت ب ٣ ح ١٣ وفي الجميع : إلا من عذر في غير علة.