مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - حقيقة النية
وحقيقتها : استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها إلى أمور أربعة : الوجوب أو الندب ، والقربة ، والتعيين ، وكونها أداء أو قضاء.
______________________________________________________
القيام والستر والاستقبال وغير ذلك.
ويرد على الأول أنه مصادرة على المطلوب. وعلى الثاني منع الاشتراط [١] ، كما اختاره المصنف [٢] وجمع من الأصحاب ، لانتفاء الدليل عليه رأسا.
وربما قيل : إن اشتراط ذلك في النية لأجل المقارنة المعتبرة بينها وبين التكبير لا لأجل النية نفسها [٣]. وهو جيد لو ثبت توقف المقارنة على ذلك.
وهذه المسألة لا جدوى لها فيما يتعلق بالعمل ، لأن القدر المطلوب ـ وهو اعتبارها في الصلاة بحيث تبطل بالإخلال بها عمدا وسهوا ـ ثابت على كل من القولين.
وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر الصلاة في وقت معين فاتفق مقارنة التكبير لأوله ، فإن جعلناها شرطا بريء ، وإلاّ فلا.
قوله : ( وحقيقتها استحضار حقيقة الصلاة في الذهن والقصد بها إلى أمور أربعة : الوجوب أو الندب ، والقربة ، والتعيين ، وكونها أداء أو قضاء ).
اعلم أن النية عبارة عن أمر واحد بسيط ، وهو القصد إلى الفعل. لكن لما كان القصد إلى الشيء المعين موقوفا على العلم به وجب لقاصد الصلاة إحضار ذاتها في الذهن وصفاتها التي يتوقف عليها التعيين ، ثم القصد إلى هذا الفعل المعلوم طاعة لله تعالى وامتثالا لأمره.
ولقد أحسن شيخنا الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى حيث قال ـ بعد أن
[١] في « م » : الاشتراك.
[٢] المعتبر ٢ : ١٤٩.
[٣] كما في روض الجنان : ٢٥٥.