كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١١ - أحدها أن يكون المال سَلَماً
خصوصاً إذا كان من النقدين في الثمنيّة، فيبنى الحكم على انصراف التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال.
و أمّا إذا لم يرض المسلَم إليه، ففي جواز إجباره على ذلك قولان، المشهور كما قيل العدم [١]؛ لأنّ الواجب في ذمّته هو الطعام لا القيمة.
و عن جماعةٍ منهم العلّامة في التذكرة الجواز [٢]؛ لأنّ الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم، فكان كما لو عدم الطعام في بلدٍ يلزمه التسليم فيه.
و توضيحه: أنّ الطعام قد حلّ و التقصير من المسلَم إليه، حيث إنّه لو كان في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر، و إلّا دفعه إلى وليّه و لو الحاكم أو عزله.
و كيف كان فتعذّر البراءة مستندٌ إلى غيبته، فللغريم مطالبة قيمة بلد الاستحقاق حينئذٍ. و قد يتوهّم أنّه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام و إن كان أزيد قيمةً، كما سيجيء القول بذلك في القرض.
و لو كان الطعام في بلد المطالبة مساوياً في القيمة لبلد الاستحقاق، فالظاهر وجوب الطعام عليه، لعدم تعذّر الحقّ، و المفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق، فيطالبه بنفس الحقّ.
[١] راجع الحدائق ١٩: ١٨٦.
[٢] التذكرة ١: ٥٦١، و لم نعثر على غيره، و نسبه في المسالك (٣: ٢٥٤) إلى بعض الأصحاب، و مثله في الحدائق ١٩: ١٨٦، و العبارة فيهما هكذا: «و ذهب بعض الأصحاب و منهم العلّامة في التذكرة إلى وجوب دفع القيمة»، نعم يظهر من المحقّق الثاني الميل إليه في جامع المقاصد ٤: ٤٠٨ ٤٠٩.