كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - الثالث هل المراد من البيع المنهيّ إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما يعمّ تشخيص الكليّ المبيع به؟
بإزاء ما لغريمه عليه، لأنّه من بيع ما لم يقبض، و حينئذٍ فيتمّ الاستدلال بالرواية. نعم، لو كان ما عليه سَلَماً دون ما لَه أمكن خروجه عن المسألة؛ لأنّ الظاهر هنا كون المسلَم ثمناً و عوضاً. و إلى هذا ينظر بقوله [١] في القواعد و التحرير تبعاً للشرائع [٢]-: و لو كان المالان أو المحال به قرضاً صحّ [٣].
و لا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه: بأنّه لا وجه لتخصيص المحال به بالذكر مع أنّ العكس كذلك، و استحسان تعبير الدروس بلفظ «أحدهما» [٤]. ثمّ قال: و ليس له أن يقول: إنّ المحال به شبيهٌ بالمبيع من حيث تخيّل كونه [٥] مقابلًا بالآخر، إذ ربما يقال: إنّ شبهه بالثمن أظهر؛ لاقترانه بالباء. و كلّ ذلك ضعيف [٦]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ الباء هنا ليس للعوض، و ظهور الحوالة في كون إنشاء التمليك من المحيل لا ينكر. و احتمال كونه متملِّكاً مال غريمه بمال نفسه كما في المشتري المقدّم لقبوله على الإيجاب بعيد. و يدلّ على هذا أيضاً قولهم: إنّ الحوالة بيع [٧]، فإنّ ظاهره كون المحيل بائعاً.
[١] في «ف»: «قوله».
[٢] الشرائع ٢: ٣٢.
[٣] القواعد ٢: ٨٧، و التحرير ١: ١٧٦.
[٤] الدروس ٣: ٢١١.
[٥] في «ف» بدل «من حيث تخيّل كونه»: «من حيث إنّه يجعل».
[٦] جامع المقاصد ٤: ٤٠١.
[٧] راجع المبسوط ٢: ٣١٦ و ٣١٨، و التذكرة ١: ٤٧٥ و ٥٦٠ و ٥٦٣، و جامع المقاصد ٥: ٣٥٩ و ٣٦٧.