كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٢ - الثالث هل المراد من البيع المنهيّ إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما يعمّ تشخيص الكليّ المبيع به؟
و بنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أنّ الحوالة معاوضةٌ أو استيفاء، و أنّ المعاوضة على مال السَّلَم قبل القبض حرامٌ أو مكروه [١].
و أنكر جماعةٌ ممّن تأخّر عن العلّامة [٢] كون هذه المسألة من محلّ الخلاف في بيع ما لم يقبض؛ بناءً على أنّ الحوالة ليست معاوضةً فضلًا عن كونها بيعاً، بل هي استيفاء.
أقول: ذلك إمّا وكالةٌ و إمّا حوالةٌ، و على كلّ تقديرٍ يمكن تعميم محلّ الخلاف لمطلق المعاوضة و يكون البيع كنايةً عنها؛ و لذا نسب فيما عرفت من عبارة التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا و جماعةٍ من العامّة محتجّين بالنبويّ المانع عن بيع ما لم يقبض [٣]، و استند الشيخ (رحمه اللّه) أيضاً في المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض [٤].
و قد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة [٥]. و لعلّه لذا قال الشهيد في الدروس في حكم المسألة: إنّه كالبيع قبل القبض [٦].
[١] الإيضاح ١: ٥٠٨.
[٢] مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٣٩٩، و الشهيد الثاني في المسالك ٣: ٢٥٠، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ٩٦، و صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣: ١٧٠.
[٣] راجع الصفحة ٢٩٨.
[٤] المبسوط ٢: ١٢٢، و راجع الصفحة ١١٩ أيضاً.
[٥] راجع الصفحة ٢٩٧.
[٦] الدروس ٣: ٢١١.