كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٠ - الثالث هل المراد من البيع المنهيّ إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما يعمّ تشخيص الكليّ المبيع به؟
ظاهر النصّ و الفتوى و إن كان هو الأوّل، بل هو المتعيّن في الأخبار المفصِّلة بين التولية و غيرها [١]. إلّا أنّ المعنى الثاني لا يبعد عن سياق مجموع الأخبار.
و عليه، فلو كان عليه سَلَمٌ لصاحبه، فدفع إليه دراهم و قال: «اشتر لي بها طعاماً و اقبضه لنفسك» جرى فيه الخلاف في بيع ما لم يقبض، كما صرّح به في الدروس [٢]. و لكن في بعض الروايات دلالة على الجواز، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الآخر أحمالٌ من رُطبٍ أو تمرٍ فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه و استوف منه الذي لك، قال: لا بأس إذا ائتمنه» [٣].
لكن في صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلٍ أسلفتُه دراهم في طعامٍ فلمّا حلّ طعامي عليه بعث إليّ بدراهم، فقال: اشتر لنفسك طعاماً و استوف حقّك، قال: أرى أن يولّي ذلك غيرك و تقوم معه حتّى تقبض الذي لك، و لا تتولّى أنت شراءه» [٤].
و في موثّقة عبد الرحمن: «يكون معه غيره يوفيه ذلك» [٥].
[١] راجع الوسائل ١٢: ٣٨٧، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود.
[٢] الدروس ٣: ٢١١.
[٣] التهذيب ٧: ٤٢، الحديث ١٨٠، و الوسائل ١٣: ٧٣، الباب ١٢ من أبواب السلف ذيل الحديث الأوّل، و السائل كما نقله الشيخ في التهذيب هو يعقوب ابن شعيب، و ظاهر الوسائل يوهم أنّ السائل هو الحلبي.
[٤] الوسائل ١٣: ٧٣، الباب ١٢ من أبواب السلف، الحديث الأوّل.
[٥] الوسائل ١٣: ٧٤، الباب ١٢ من أبواب السلف، الحديث ٢.