كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٢ - المناقشات في الأقوال المذكورة و بيان قول الأقوى
و حكي فيها الاتّفاق على الاتّحاد عن ظاهر المسالك [١] و استظهره الحاكي [٢] أيضاً. و [٣] ظاهر المبسوط في باب الهبة: أنّ القبض هي التخلية فيما لا ينتقل، و النقل و التحويل في غيره [٤]. لكن صرّح في باب الرهن: بأنّ كلّ ما كان قبضاً في البيوع كان قبضاً في الرهن و الهبات و الصدقات، لا يختلف ذلك [٥].
و عن القاضي: أنّه لا يكفي في الرهن التخلية و لو قلنا بكفايته في البيع؛ لأنّ البيع يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه، و هنا لا استحقاق، بل القبض سببٌ في الاستحقاق [٦]. و مقتضى هذا الوجه لحوق الهبة و الصدقة بالرهن.
و هذا الوجه حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعيّة، فقال (قدّس سرّه): القبض هنا كالقبض في البيع، ففيما لا ينقل و لا يحوَّل: التخلية، و فيما ينقل و يحوَّل: النقل و التحويل، و فيما يكال أو يوزن: الكيل و الوزن. ثمّ حكى عن بعض الشافعيّة عدم كفاية التخلية في المنقول لو قلنا به في البيع، مستنداً إلى أنّ القبض في البيع مستحقٌّ و في الهبة غير مستحقّ، فاعتبر تحقّقه و لم يكتف بالوضع بين يده؛ و لذا لو أتلف المتّهب الموهوب
[١] المسالك ٦: ٢٦، حيث نسب الخلاف إلى بعض الشافعيّة.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] في «ش» زيادة: «عن».
[٤] المبسوط ٣: ٣٠٦.
[٥] المبسوط ٢: ٢٠٣.
[٦] حكاه الشهيد الثاني في حاشية الإرشاد المطبوع ضمن (غاية المراد) ٢: ١٨٢.