كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٩ - مسألة المشهور أنّ المبيع يُملك بالعقد، و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه،
المختصّ بالمشتري، و التمسّك بإطلاق الروايات لما إذا شرط البائع الخيار كما ترى! و أشدّ ضعفاً من الكلّ ما قيل [١]: من أنّ المقصود للمتعاقدين و الذي وقع التراضي عليه انتقال كلٍّ من الثمن و المثمن حال العقد، فهذه المعاملة إمّا صحيحةٌ كذلك كما عند المشهور [٢] فثبت المطلوب، أو باطلةٌ من أصلها، أو أنّها صحيحةٌ إلّا أنّها على غير ما قصداه و تراضيا عليه.
توضيح الضعف: أنّ مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد، لكنّ الإنشاء لمّا كان علّةً لتحقّق المُنشأ عند تحقّقه كان الداعي على الإنشاء حصول المنشأ عنده، لكنّ العلّية إنّما هو [٣] عند العرف، فلا ينافي كونه في الشرع سبباً محتاجاً إلى تحقّق شرائط أُخر بعده، كالقبض في السلم و الصرف، و انقضاء الخيار في محلّ الكلام. فالعقد مدلوله مجرّد التمليك و التملّك مجرّداً عن الزمان، لكنّه عرفاً علّةٌ تامّةٌ لمضمونه، و إمضاء الشارع له تابعٌ لمقتضى الأدلّة، فليس في تأخير الإمضاء تخلّف أثر العقد عن المقصود المدلول عليه بالعقد، و إنّما فيه التخلّف عن داعي المتعاقدين، و لا ضرر فيه.
و قد تقدّم الكلام في ذلك في مسألة كون الإجازة كاشفةً أو ناقلة [٤].
[١] قاله صاحب الجواهر، انظر الجواهر ٢٣: ٧٩.
[٢] في الجواهر: «أمّا صحيحة كذلك عند الشارع فيثبت المطلوب».
[٣] كذا، و المناسب: «هي».
[٤] راجع الجزء الثالث: ٣٩٩ و ما بعدها.